تعيش كرة القدم الإيطالية واحدة من أسوأ أزماتها في تاريخها الحديث، بعدما فشل المنتخب الإيطالي في التأهل لنهائيات كأس العالم 2026 للمرة الثالثة على التوالي، وهو ما أدى إلى موجة استقالات غير مسبوقة هزّت أركان الاتحاد الإيطالي لكرة القدم (FIGC) من القمة إلى القاعدة.
خسارة مؤلمة أمام البوسنة والهرسك
جاءت الضربة القاضية يوم الثلثاء 31 مارس 2026، حين سقط المنتخب الإيطالي أمام نظيره البوسني في نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم. افتتح مويزي كين التسجيل في الدقيقة 15 بتسديدة رائعة من حافة منطقة الجزاء، لكن الأمور تعقّدت بشكل كبير بعد طرد المدافع أليساندرو باستوني ببطاقة حمراء مباشرة قبل نهاية الشوط الأول.
استغل منتخب البوسنة النقص العددي وتمكّن البديل هاريس تاباكوفيتش من إدراك التعادل في الدقيقة 79، ليدخل الفريقان الوقت الإضافي. وبعد انتهاء الأشواط الإضافية بالتعادل 1-1، حُسمت المواجهة بركلات الترجيح التي انتهت بنتيجة 4-1 لصالح البوسنة، بعدما أهدر كل من بيو إسبوزيتو وبريان كريستانتي ركلتيهما، فيما سجّل إسمير بايراكتاريفيتش الركلة الحاسمة لتتأهل البوسنة لثاني مونديال في تاريخها.
غاتوزو يرحل بـ”ألم في القلب”
لم تمض ثلاثة أيام على الإقصاء حتى أعلن الاتحاد الإيطالي انتهاء عهد جينّارو غاتوزو على رأس الجهاز الفني للمنتخب بالتراضي. وأصدر الاتحاد بياناً شكر فيه غاتوزو على تفانيه وشغفه خلال فترة قيادته التي استمرت تسعة أشهر فقط، منذ تعيينه في يونيو 2025 خلفاً للوتشيانو سباليتي الذي أُقيل بعد الهزيمة أمام النرويج في التصفيات.
وقال غاتوزو في تصريحات مقتضبة إنه يغادر المنصب وفي قلبه ألم عميق، مؤكداً أنه بذل كل ما في وسعه لإعادة إيطاليا إلى المحفل العالمي، لكن النتيجة لم تكن في صالح الفريق.
غرافينا وبوفون يتنحّيان
لم تقتصر الاستقالات على المدرب، إذ قدّم رئيس الاتحاد الإيطالي غابرييلي غرافينا استقالته الرسمية بعد يومين من الإقصاء، وسط ضغوط سياسية متصاعدة. وكان وزير الرياضة الإيطالي أندريا أبودي قد طالب علناً بضرورة تغيير القيادة، مصرّحاً بأن كرة القدم الإيطالية تحتاج إلى إصلاح جذري يبدأ من رأس الهرم.
كما أعلن أسطورة الحراسة الإيطالية جيانلويجي بوفون تنحّيه عن منصبه كرئيس لوفد المنتخب الوطني، في خطوة أكدت عمق الأزمة التي تعصف بالكرة الإيطالية. ودعا الاتحاد إلى عقد جمعية انتخابية استثنائية يوم 22 يونيو المقبل في روما لاختيار رئيس جديد.
16 عاماً بلا مونديال
بهذا الإقصاء، يكون المنتخب الإيطالي الحائز على لقب كأس العالم أربع مرات (1934، 1938، 1982، 2006) قد غاب عن ثلاث نسخ متتالية من البطولة الأكبر في عالم كرة القدم. فبعد الإقصاء على يد السويد في ملحق مونديال 2018، ومقدونيا الشمالية في ملحق مونديال 2022، جاء دور البوسنة والهرسك لتكمل المشهد المأساوي، ليمضي على إيطاليا 16 عاماً على الأقل دون المشاركة في أي مباراة بنهائيات كأس العالم.
من يخلف غاتوزو؟
تتصدر عدة أسماء بارزة قائمة المرشحين لتولي تدريب المنتخب الإيطالي في المرحلة المقبلة، أبرزها روبرتو مانشيني الذي قاد إيطاليا للفوز بلقب أمم أوروبا 2020، إلى جانب أنطونيو كونتي وماسيمليانو أليغري وسيموني إنزاغي. وتشير التقارير إلى أن الاتحاد سيعيّن مدرباً مؤقتاً هو بالديني لقيادة الفريق في المباريتين الوديتين المقررتين في يونيو، ريثما يتم اختيار الخليفة الدائم.
يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة إيطاليا على تجاوز هذه الأزمة العميقة واستعادة مكانتها كقوة كروية عالمية، في ظل الحاجة الماسّة إلى إصلاحات هيكلية شاملة تتجاوز مجرد تغيير المدرب أو رئيس الاتحاد.

