في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية الإنجليزية، أعلن نادي توتنهام هوتسبير رسمياً تعيين الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرباً جديداً للفريق الأول بعقد طويل الأمد يمتد لخمس سنوات، ليصبح بذلك ثالث مدرب يتولى قيادة الفريق اللندني خلال الموسم الحالي 2025-2026.
رحيل تودور وأزمة النتائج
جاء تعيين دي زيربي بعد رحيل الكرواتي إيجور تودور بالتراضي في التاسع والعشرين من مارس، وذلك إثر سلسلة نتائج كارثية شهدت حصول الفريق على نقطة واحدة فقط من آخر خمس مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد تراجع توتنهام إلى المركز السابع عشر في جدول الترتيب، بفارق نقطة واحدة فقط عن منطقة الهبوط، في وضع يُنذر بكارثة تاريخية للنادي الذي لم يهبط من الدرجة الأولى منذ عام 1977.
لم يكن تودور سوى المحطة الثانية في موسم مضطرب لتوتنهام، حيث سبقه مدرب آخر فشل في تحقيق الاستقرار المطلوب، مما يعكس حجم الأزمة الإدارية والفنية التي يعيشها النادي الشمال لندني هذا الموسم.
لماذا دي زيربي؟
يحمل دي زيربي سيرة ذاتية مميزة تجعله الخيار المنطقي لإنقاذ توتنهام. فقد قاد نادي برايتون آند هوف ألبيون إلى أعلى ترتيب في تاريخ النادي بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسمه الأول، محققاً التأهل الأوروبي لأول مرة في تاريخ النادي. كما قاد أولمبيك مارسيليا الفرنسي إلى المركز الثاني في الدوري الفرنسي قبل مغادرته في فبراير 2026.
يتميز المدرب الإيطالي بأسلوب لعب هجومي يعتمد على الاستحواذ والبناء من الخلف، وهي فلسفة تتناسب مع رؤية توتنهام التاريخية في تقديم كرة قدم ممتعة وجذابة. غير أن السؤال الأبرز يبقى: هل يمكن تطبيق هذا الأسلوب في معركة البقاء المحتدمة؟
عقد ضخم وصلاحيات واسعة
كشفت التقارير أن دي زيربي سيتقاضى راتباً سنوياً يتراوح بين 12 و15 مليون جنيه إسترليني، مما يجعله ثالث أعلى المدربين أجراً في الدوري الإنجليزي بعد بيب جوارديولا وميكيل أرتيتا. كما يتضمن العقد مكافأة خاصة في حال نجاح الفريق في تجنب الهبوط هذا الموسم.
والأهم من ذلك أن النادي منح دي زيربي صلاحيات واسعة في ما يتعلق بسوق الانتقالات الصيفية، مع وعود بميزانية ضخمة لتعزيز صفوف الفريق. وتشير المصادر إلى أن الإدارة التزمت بتوفير الموارد المالية اللازمة لبناء فريق قادر على المنافسة في المواسم المقبلة.
سبع مباريات حاسمة
يملك دي زيربي أكثر من أسبوع للتحضير لمباراته الأولى على رأس الفريق، وهي مواجهة خارج الديار أمام سندرلاند يوم الثاني عشر من أبريل. وأمامه سبع مباريات متبقية في الدوري لإنقاذ توتنهام من كابوس الهبوط إلى دوري البطولة الإنجليزية.
وفي أولى تصريحاته الرسمية، أكد دي زيربي أنه يؤمن برؤية النادي وأن هدفه الأول هو تحسين مركز الفريق في الترتيب وضمان البقاء، قبل الشروع في بناء مشروع طويل الأمد يعيد توتنهام إلى مكانته الطبيعية بين كبار الكرة الإنجليزية.
جدل جماهيري
لم يخلُ التعيين من الجدل، حيث أعربت رابطة مشجعي توتنهام عن مخاوفها بشأن بعض المواقف السابقة للمدرب الإيطالي خلال فترة عمله في مارسيليا. إلا أن الأغلبية ترى أن الأولوية الآن هي إنقاذ الفريق من الهبوط، وأن دي زيربي يمتلك الخبرة والكفاءة اللازمتين لتحقيق هذا الهدف في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها النادي.
يبقى مصير توتنهام معلقاً بنتائج المباريات السبع المتبقية، في مشهد درامي لم يكن أحد يتوقعه لنادٍ كان يطمح للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في بداية الموسم.
