أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن مغادرة مقدم البرامج الرياضية الشهير ولاعب كرة القدم الإنجليزي السابق غاري لينيكر، وذلك بعد انتهاء الموسم الكروي 2024/2025، وأكدت الهيئة أن لينيكر لن يشارك في تغطية كأس العالم 2026 ولا في الموسم المقبل من كأس الاتحاد الإنجليزي، مما يُنهي فعليًا علاقة طويلة الأمد جمعت بينه وبين المنصة الإعلامية الأهم في بريطانيا.
وتأتي هذه الخطوة على خلفية جدل أثاره منشور شاركه لينيكر عبر حسابه على منصة “إنستغرام”، احتوى على مقطع فيديو نشرته مجموعة مؤيدة للفلسطينيين، تضمّن إشارات مرتبطة بالحركة الصهيونية، إضافة إلى رسم لجرذ، وهو ما اعتُبر من قبل العديدين استعارة بصرية معادية للسامية، تستحضر رموزاً استخدمها النظام النازي في دعايته ضد اليهود.
وبعد تعرضه لانتقادات واسعة، سارع لينيكر إلى حذف المنشور وقدّم اعتذارًا، مشيرًا إلى أنه لم يكن على دراية بالدلالات التي حملها المحتوى، وقال: “لم أكن لأشارك منشوراً معادياً للسامية عن قصد، وحذفته فور علمي بالمشكلة”، ورغم ذلك لم يكن هذا كافيًا لتفادي العواقب، خاصة في ظل الحساسية الشديدة التي تُحيط بالخطاب العام في المؤسسات الإعلامية البريطانية.
ويُعد غاري لينيكر من أبرز الأصوات الإعلامية في الرياضة البريطانية خلال العقود الأخيرة، إذ ارتبط اسمه طويلاً ببرنامج “مباراة اليوم” الذي حظي بمتابعة جماهيرية واسعة، وعُرف بمواقفه العلنية الداعمة لقضايا حقوق الإنسان، وهو ما جلب له في مرات سابقة إشادات وانتقادات على حد سواء.
وقرار “بي بي سي” بإنهاء التعاقد يعكس التوازن الحرج الذي تسعى المؤسسة إلى الحفاظ عليه بين حرية التعبير وضرورة تجنب أي محتوى قد يُفهم على أنه يحمل رسائل مسيئة، خاصة في ظل مراقبة دقيقة للرأي العام في الفضاء الرقمي، وتبقى مغادرة لينيكر محطة مفصلية في مسيرته الإعلامية، كما تفتح النقاش مجددًا حول مسؤولية الشخصيات العامة عند التفاعل مع قضايا ذات حساسية سياسية أو ثقافية.
شاهد أيضاً:

